أهلا بك من جديد يا زائر آخر زيارة لك كانت في
آخر عضو مسجل DASAD فمرحبا به
ادخل هنا
المواضيع الأخيرة
» عند الدخول والخروج من المنتدى
الأربعاء سبتمبر 26, 2018 11:25 pm من طرف azzouzekadi

» لا اله الا الله
الأحد يناير 28, 2018 7:51 pm من طرف azzouzekadi

» قصص للأطفال عن الثورة الجزائرية. بقلم داؤود محمد
الثلاثاء يناير 31, 2017 11:52 pm من طرف azzouzekadi

» عيدكم مبارك
الإثنين سبتمبر 12, 2016 11:14 pm من طرف azzouzekadi

» تويتر تساعد الجدد في اختياراتهم
السبت فبراير 06, 2016 3:47 pm من طرف azzouzekadi

» لاتغمض عينيك عند السجود
السبت يناير 30, 2016 10:52 pm من طرف azzouzekadi

» مباراة بين لاعبي ريال مدريد ضد 100 طفل صيني
الخميس يناير 14, 2016 11:18 pm من طرف azzouzekadi

» سجل حضورك بشيء مما علمتك الحيــاة
الخميس يناير 14, 2016 12:55 am من طرف azzouzekadi

» معاً لنجعل المنتدى أفضل بأفضل حملة تنشيط المنتدى لنرتقي بعلاقاتنا إلى الكمال
الخميس يناير 14, 2016 12:41 am من طرف azzouzekadi

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

جرائد وطنية
أهم الصحف الوطنية
 
 
 
أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:
الساعة
Place holder for NS4 only
عدد زوار المنتدى

 


أكثر من 20.000  وثيقة
آلاف الكتب في جميع المجالات
أحدث الدراسات
و أروع البرامج المنتقاة



التماسك النصي في شعر الصعاليك

اذهب الى الأسفل

التماسك النصي في شعر الصعاليك

مُساهمة من طرف ريانية العود في الأربعاء ديسمبر 14, 2011 3:42 am

التماسك النصي في شعر الصعاليك
(ديوان عروة بن الورد(
محاولة لدراسة ديوان من الشعر العربي القديم (ديوان عروة بن الورد) الذي لقب بـ(عروة الصعاليك) بمنهج لغوي حديث هو ( المنهج النصي ) محاولين بذلك الربط بين التراكيب بمفرداتها المختلفة في القصيدة بوصفها كلاً متماسكاً، أو نصاً واحداً، بما يعني أن للقصيدة ( نحوها ) الخاص بها.
دفعني إلى ذلك قلة التطبيقات العربية في مجال علم اللغة النصي وحاجة الدرس النصي إلى مزيد من التطبيقات على النصوص العربية – لاسيما – النصوص الشعرية.
يتبادر إلى أذهان البعض أن شعر الصعاليك شعر سرعة يفتقر إلى التماسك في بنية القصيدة، وكأن شعرهم ليس إلا ردود أفعال مباشرة لبعض الحوادث، ربما أنّ هذه القصص أدت إلى عدم محاولة فهم شعر الصعاليك بوصفه فناً مستقلاً معادلاً للحياة أو مكملاً لها.
ولعل السبب في ذلك يعود إلى حياة التشرد والضياع وعدم الاستقرار، فإن أغلب أشعارهم مقطعات لا قصائد ، فحياة الشاعر الصعلوك لا يكاد يفرغ فيها لنفسه ، الأمر الذي انعكس على فنه في إخراج لون سريع من هذا الفن ، ويمكن أن يعد شعر مواقف يسجل فيه الشاعر ما يضطرب في نفسه في مقطوعات قصيرة موجزة .
إنَّ القارئ المتذوق لشعر الصعاليك يلحظ عدم اهتمامهم بالصنعة الفنية ، المتمثلة بالتنقيح والحبك والتجويد، ذلك أن الحديث السريع يتدفق من نفس الشاعر دون أن يحرص على أن يتمهل لينسقه بتلك الألوان الفنية والتزيين اللفظي التي يحرص عليها الشعراء المحترفون.

إننا نظلم شعرهم إذا نظرنا إلى قصائدهم من حيث بنيتها السطحية المتمثلة في الوزن والقافية وحرف الروي ، بل علينا أن ننظر إليها من حيث بنيتها العميقة ، التي تجمع الصور الجمالية للقصيدة في إطار واحد، بحيث تكون كل صورة منها معادلاً لبعد معين من أبعاد القصيدة ، وبين هذه الأبعاد خيوط ناسجة متناغمة وعلاقات رابطة.
ومن هنا يأتي دور الباحثة، حيث سنقوم بدراسة القصيدة معتمدين على مادتها وهي التراكيب اللغوية والأبنية النحوية الكامنة تحت سطح هذه التراكيب، والتي تعطيها دلالتها بالتفاعل مع المفردات المستخدمة في هذا البناء.
ذلك ما دفع الباحثة إلى دراسة هذا النوع من الشعر ومحاولة التعرف على مكامن التماسك وأدواته في شعرهم (ديوان عروة الصعاليك - أنموذجاً) وإثبات وجود ذلك التماسك من عدمه.

أدوات التماسك النصّي وتطبيقها في شعر عروة بن الورد

للنصّ أدواتٌ متنوعةٌ تسهمُ في تماسُكِه ، تعدّدت أقوالُ العلماء النصيين فيها، وقد اتفقوا على بعض الأدوات ، واختلفوا في بعضها الآخر، وما هذا الاتفاق إلا دليل على أهميّة تلك الأدوات التي اشتركوا في ذكرها ، فهي تمثّل الأدوات الرئيسة للتماسك النصي.
ومعظم هذه الأقوال اعتمدت على الجانب النظري ، ولم تتطرق إلى التوضيح التطبيقي إلا قليلاً، وهو ما دفعني إلى تطبيق بعضها على النص الشعري في ديوان عروة بن الورد. وسأعرض في الصفحات الآتية أبرز أدوات التماسك النصي بصورة موجزة:
للتماسك النصّي وسائل وأدوات يتحقق بها ، وهي ضربان:
الأول: وسائل شكلية ، عبّر عنها النصيّون بـ( السبك ) أو ( التماسك )، وهي ترجمة لمصطلح (Cohesion ).
الثاني: وسائل دلالية ، وعبر عنها النصيون بـ( الحبك ) أو ( الانسجام )، وهي ترجمة لمصطلح (Coherence )
أوّلاً: وسائل التماسك الشكلي ( Cohesion )
يرتبط هذا النوع من التماسك بالعلاقات النحوية أو المعجمية بين العناصر الشكلية للنص التي تؤدّي إلى التواصل والتتابع والترابط بين أجزاء النص.
ويمكننا أن نقسم أدوات التماسك الشكلي ووسائله إلى قسمين:
أ . أدوات نحوية.
ب . أدوات معجمية.

القسم الأول: أدوات التماسك الشكلي النحوية:
التماسك النحوي يعتمد على النحو ، أي النحوي التفسيري ، بوصفه البنية العميقة التي تعطي الجملة معناها ، فالنحو كما قدّمه علماؤنا الأوائل علمٌ نصي ؛ لأنّه يتعامل مع التراكيب ، ولا يمكن فهم تركيب ما إلا من خلال بنيته النحوية في سياقها اللغوي والحالي
ومن أبرز أدوات التماسك النحوي ووسائله الآتي:
1 .
الإحالة ( Reference)
وهي أكثر أدوات التماسك انتشارًا في النصوص، ومنها الإحالة بالإشارة، كما في قول الشاعر:
كـان فـي قـيـس حسيـبـاً مـاجـداً فـأتـت نَـهـدٌ عـلـى ذاك الحـسَـب
(
ذاك) إشارة تحيل إلى سابق وهو قوله (حسيبا).
ومن ذلك أيضاً الإحالة بالضمير، وسنكتفي هنا بذكر مثال توضيحي، في قوله:
أقِـلِّـي عَـلَــيَّ الـلِّــوْمَ يـــا ابْـنَــة َ مُـنْــذِرِ ونامِي، فإنْ لم تَشْتَهي النَّومَ فاسْهَـرِي
نرى أنَّ فاعل الفعل (أقلي) ضمير مستتر تقديره (أنت) يعود على مخاطبة، وهي ابنة مالك. وضمير ياء المتكلم في (أقلّي) يعود على شخص خارج النص، وهو المتكلم الذي ليس له ذكر في الجملة، وهذا يعني أنها إحالة خارجية، فالضمير في ( عليَّ ) يعود على شخص خارج النص يفهم من السياق وهو عروة بن الورد.
كذلك في قوله:
وســائــلـــة ٍ: أيـــــــنَ الــرّحـــيـــلُ؟ وســــائِــــلٍ ومـــن يـســأل الصـعـلـوك أيـــن مـذاهـبـه
نلحظ أنَّ فاعل الفعل (يسأل) ضمير مستتر تقديره (هو)، فهنا ربط بالضمير لتكرار التساؤلات (أين/ أين).
أيضاً في قوله:
أقِـلِّـي عَـلَــيَّ الـلِّــوْمَ يـــا ابْـنَــة َ مُـنْــذِر ونامِي، فإنْ لم تَشْتَهي النَّومَ فاسْهَـرِي
و(نامي)، الياء ضمير يعود على ( ابنة منذر )، إذن هنا إحالة قبلية داخلية، كذلك في قوله (تشتهي، اسهري) الفاعل فيها ضمير تقديرة أنتِ، يعود على ابنة منذر.
وهناك أيضاً إحالة بالمقارنة، كما في قول عروة:
فـلَــلــمَــوتُ خـــيــــرٌ لــلــفَــتــى مــــــــنْ حَــيـــاتِـــهِ
هنا كلمة (خير) ربطت بين شيئين هما (الموت والحياة)، كأن يقول موت الفتى خير من حياة الفتى، فخير أفعل تفضيل يعد من وسائل الإحالة بالمقارنة.
2 .
الاستبدال (Substitution)
يعدّ الاستبدال وسيلة من وسائل التماسك الشكلي في النص، التي تتم في المستوى النحوي والمعجمي بين كلمات أو عبارات. ومعظم حالات الاستبدال النصي قبلية، وهي علاقة بين عنصر متأخر وعنصر متقدّم.
ومثال ذلك قول الشاعر:
مضيغ من النيب المسـان ومسخـن مــن الـمـاء نعـلـوه (بـآخـر) مــن عـــل
فنلحظ في هذا البيت استبدال كلمة ( آخر ) بـ( مسخن من الماء) السابقة عليها، وهذا الاستبدال أسهم في عملية الربط والتماسك بين أجزاء القصيدة، حيث لم نتمكّن من فهم مدلول (آخر) وتفسيرها إلا بالرجوع إلى الجمل السابقة من هذا النص الشعري.
فهذه العلاقة لا تقوم على التطابق بين عنصري الاستبدال، بل على التقابل والاختلاف الذي ينتج عنه الاستبعاد ، من دون أن يلغي ذلك وظيفة التماسك التي أدّتها كلمة (أخرى)، بل من تلك العلاقة استمدت قيمتها التماسكية.
وأنواع الاستبدال كالآتي
أوّلا: الاستبدال الاسمي ( Nominal Substitution )
يتمّ باستخدام عناصر لغوية اسمية، مثل: ( آخر ، آخرون ، نفس )، ومثاله:
فــإنــي وأيــاهــم كــــذي الأم أرهــنـــت لـــه مـــاء عينـيـهـا، تـفَــدّي وتَـحـمِـل
فــلــمـــا تـــرجــــت نــفــعـــه وشــبـــابـــه أتــت دونـهــا (أخـــرى) جـديــداً تـكـحـل

هنا استبدل الشاعر كلمة (أخرى) بـ(أم) التي في البيت السابق، فلا يمكننا فهم كلمة (أخرى) إلاَّ بالرجوع إلى الجمل السابقة في البيت السابق.
ثانياً: الاستبدال القولي ( Clausal Substitution )
ويتم باستخدام ألفاظ مثل: ( ذلك ، لا ، نعم ) وغيرها ، مثال ذلك:
وإنْ بَــــعِـــــدُوا لا يَـــأْمَـــنُـــونَ اقْـــتِـــرَابَــــهُ تَـــشَــــوُّفَ أهـــــــلِ الــغــائـــبِ الـمُـتَـنَــظَّــرِ
فـــذلـــكَ إنْ يَـــلْـــقَ الـمــنــيّــة َ يـلْــقَــهــا حَـمِـيــداً، وإنْ يَـسْـتَـغْـنِ يــومــاً فــأجْـــدِرِ. فاستبدل ( ذلك ) بعنصر كان يجب أن يذكر دلّ عليه سياق الكلام السابق. وقد عدّ النصيون اسمَ الإشارة ( ذلك ) أداةً من أدوات الإحالة، مما يشير إلى تداخُلِ كثيرٍ من أدواتِ التماسُكِ بالإحالةِ.
حيث يستحيل علينا فهم ما تعنيه العناصر ( أخرى ، يفعل ، ذلك ، لا ) إلا بالعودة إلى ما هي متعلقة به قبليًّا ، وهذا هو معنى الاستبدال
3 .
الحذف ( Ellipsis )
أجازت العربية حذف أحد العناصر من التركيب عند استخدامها « وذلك لا يتمّ إلّا إذا كان الباقي في بناء الجملة بعد الحذف مغنيًا في الدلالة ، كافيًا في أداء المعنى. وقد يحذف أحد العناصر لأنّ هناك قرائن معنوية أو مقالية تومئ إليه وتدلّ عليه ، ويكون في حذفه معنى لا يوجد في ذكره»، فكأن الحذف « ناتج عن أن المعنى المفهوم في كلّ موضع زائدٌ على عناصر اللفظ المذكورة»

والحذف بوصفه وسيلة من وسائل التماسك النصي لا يختلف عن الاستبدال، سوى أنّ الحذف لا يترك أثرًا في النص، بخلاف الاستبدال التي يترك أثرًا وهو وجود أحد عناصر الاستبدال في النص؛ ولهذا فإنّ المستبدل يبقى مؤشرًا يسترشد به القارئ للبحث عن العنصر المفترض.
مثال ذلك قول الشاعر:
وســائــلـــة ٍ: أيـــــــنَ الــرّحـــيـــلُ؟ وســــائِــــلٍ ومـــن يـســأل الصـعـلـوك أيـــنمـذاهـبـه
أي : ورب سائل أين الرحيل، فجملة (أين الرحيل) محذوفة، وذلك للعلم به فذكره لا فائدة منه.
دور الحذف في التماسك النصي:
ويتحقق التماسك النصي بوساطة الحذف من خلال محورين أساسيين يحتوي عليهما
1 .
التكرار: حيث اشترط النحويون كون المحذوف من لفظ المذكور ما أمكن، أو من مرادف له ومتعلق به، بمعنى أن يكون التكرار باللفظ أو بالمعنى أو بكليهما.
وأمثلته كثيرة لا يتسع المجال لذكرها جميعاً، منها :
*
إذا الـمــرء لـــم يـبـعـث
*
فـلَــلــمَــوتُ خـــيــــرٌ لــلــفَــتــى
هنا نوع من أنواع التكرار، في قوله (المرء) و (الفتى) فكلمة (الفتى) هو (المرء) السابق الذكر، ولكنه حاول التنويع في اللفظ، قد يكون لدفع الملل المترتب عن التكرار اللفظي، وقد يكون لمآرب أخرى.
مثال آخر:
وســائــلـــة ٍ: أيـــــــنَ الــرّحـــيـــلُ؟ وســــائِــــلٍ ومـــن يـســأل الصـعـلـوك أيـــن مـذاهـبـه
مَــــذاهِــــبُــــهُ أنّ الــــفِــــجــــاجَ عــــريــــضـــــة إذا ضَـــــــــنّ عــــنـــــه، بــالــفَــعـــالِ، أقــــاربُـــــه
هنا تكرار لفظي لكلمة (مذاهبه) هدفه التماسك.
وفي قوله:
دعِينـي أُطـوّفْ فـي البـلادِ، لعلّنـي أُفِيدُ غِنًى ، فيه لذي الحقّ محمِلُ
ومن الجدير بالذكر أنَّ عروة ألحَّ على تكرار الفعل (أطوف) الذي يدل على الحركة التي تحاول الكشف والبحث، وكأنه رحلة نحو النجاة. كما في قوله أيضاً:
دعِيني للغنى أسعى ، فإنّي رأيـتُ الـنـاسَ شـرُّهـمُ الفقـيـرُ

2 .
الإحالة: وذلك بنوعيها القبلية أو البعدية، لأنّالمتلقي لم يتعرّف على المحذوف إلا بالرجوع إلى الدليل، عن طريق الإحالة الداخلية القبلية. ولا بدّ من الإشارة إلى دور المتلقي في ملء هذا الفراغ الذي أحدثه الحذف، وذلك عن طريق الدليل الموجود في النص، سواءً أكان ملفوظًا أو ملحوظًا أم استبداليًّا، وحتى يقوم المتلقي بهذا الدور فلا بدّ من إحالة.
مثال ذلك:
إذا الـمــرء لـــم يـبـعـث سـوامــاً ولـــم يـــرح عــلـــيـــه ولـــــــــم تـــعـــطـــف عـــلـــيـــه أقــــاربـــــه
إذا بحثنا عن الفاعل في قوله (يبعث سواماً) نجد أنه ضمير مستتر تقديره (هو)، فالضمير هنا يحيل على عنصر متقدم هو (المر.
وفي هذا البيت أكثر من عنصر إحالي، هي:
في قوله (عليه) إحالة قبلية داخلية، فالـهاء تعود على المرء. كذلك في كلمة (أقاربه) الهاء هنا أيضاً تعود على المرء، فهي هنا إحالة قبلية داخلية.
إذن من خلال هذا البيت – وهو البيت الأول في القصيدة- اكتشفنا مجموعة من الروابط الإحالية التي أسهمت في تماسك جمل النص، وقد برز دور الضمير واضحا جلياً متمثلة في ضمير الغائب الذي يحيل على ( المرء ) التي وردت في أول القصيدة.

مثال آخر للإحالة الخارجية:
إنــــي امرؤ عــافـــي إنــائـــي شــركـــة وأنـــتَ امـــرؤ عــافــي إنــائِــكَ واحــــدُ

) إني) ضمير متكلم يعود على متكلم خارج النص ليس له ذكر في النص، فهنا إحالة خارجية
تفهم من السياق، وهو المتكلم قائل النص. القول نفسه في الضمير (أنت

ومثال الإحالة الداخلية البعدية، في قوله:
أخذت معاقلها اللقـاح لمجلـس حول ابن أكثم مـن بنـي أنمـار
الهاء في معاقلها تحيل على اللقاحُ، وهي إحالة داخلية بعدية.
دور التوابع في التماسك النصي
ننصرفُ إلى الحديث عن تلك العناصرِ التي يجمعُها جامعٌ من سمت المتتابعات برابط دلالي في التركيب تبعًا لمقتضيات الحال والمقام للموقف النفسي الذي يحدّده السِّياق.
و«التوابعُ هي الثواني المساويةُ للأوّل في الإعراب بمشاركتها له في العوامل، والمراد بالثواني: الفروع في استحقاق الإعراب لأنها لم تكن المقصود، وإنما هي من لوازم الأول كالتتمة له
ومن ثَمّ يرتبط به لدرجة جعلت عد بعض التوابع مع متبوعها كالكلمة الواحدة.فعلى سبيل المثال نلحظ أنّ النعت لا بدّ أن يشارك منعوته في إعرابه ، وتعريفه أو تنكيره ، وتأنيثه أو تذكيره.
ومن هنا يأتي دورُ التوابع في عمليّة التماسك ، فالمتبوعُ مستمرّ في تابعه وكأنّه تكرار له ، والتكرار من وسائل التماسك كما سيأتي ، كما أنّ هناك رابطًا يربط التابع بمتبوعه، وهو الضمير الذي يؤدي وظيفة الإحالة القبلية .
أوّلًا: دور النعت في عملية التماسك
فالنعت يقوم بالتماسك عن طريق ارتباطه الشديد بالمنعوت، «بطريق العلاقة الوصفية، وهي علاقة تؤدّي إلى إزالة ما في المنعوت من إبهام، وبيان معنى فيه ببيان حقيقته»
مثال ذلك قول الشاعر:
إذا قلتُ: قد جاء الغنى، حال دونَه أبــو صبـيـة يشـكـو المفـاقـر أعـجـف
لـــه خــلــة لا يــدخــل الــحــق دونــهــا كــريـــمٌ أصـابَــتــه خـــطـــوبٌ تُـــجَـــرِّف
فالنعت في قوله (أعجف)، وقوله (كريم) صفات لا يفهم المراد بها إلاَّ بالرجوع على كلمة (غنى) و (أبو صبية)، ومن هنا يحدث التماسك بواسطة النعت.

ثانيًا: دور التوكيد في عملية التماسك
التوكيد إما أن يكون لفظي أو معنوي، وكلاهما لهما دور فاعل في عملية الربط والتماسك، حيث إنّ اللفظ المؤكِّد يعدّ استمرارًا للفظ المؤكَّد، هذا في التوكيد اللفظي.
فالتوكيد المعنوي أشدّ تأثيرًا في عملية التماسك، حيث إنّه إضافة إلى كونه تكرارًا معنويًّا فهو يشتمل على ضمير يعودُ على المؤكَّد من قبيل الإحالة القبلية التي تقوّي عملية الربط
مثال ذلك قول عروة:
وسائلةٍ: أين الرحيل؟ وسائلٍ ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبهُ؟
مذاهبهُ: إنَّ الفجاج عريضةٌ إذا ضنَّ عنه بالفعال أقاربهُ





استعمل عروة تكرار اللفظ (مذاهبهُ) توكيداً للمعنى، ولربط معنى البيت الأول بالبيت الثاني.
ثالثًا: دور العطف في عملية التماسك
وللعطف دور كبير في ربط النص وتماسكه ، فلا يكاد يخلو نصٌّ من أدوات العطف ، وهي كثيرة ، منها : الواو ، الفاء ، ثمّ ،أو ، أم ، بل ، لا ، لكن...وغيرها. فالعطف وسيلة للربط بين المفردات، والربط بين المفرد والجملة، والربط بين الجملة والجملة، والربط بين عدّة جمل، والربط بين مجموعة جمل ومجموعة جُمَل أخرى.
مثال ذلك:
وقد علمت سليمى أنَّ رأيي ورأي البخل مختلفٌ شتيتُ
فاستعمل حرف العطف (الواو) لربط الجملة السابقة بالجملة اللاحقة.
وهكذا يقوم العطف بالربط بين جمل النص، ومن ثَمَّ يسهم في تماسكه، ومما يقوي هذا التماسك أن العطف لا يكون مقبولًا إلّا إذا كان هناك جامع بين المعطوف والمعطوف عليه.
وهناك أدوات اخرى للربط بين أجزاء النص، وهي كثيرة ومتنوعة، وتعدّ العمود الفقري لبناء أي نص من النصوص وتماسكه. فالشاعر مثلاً يحتاج إلى رابط ليبدأ به القصيدة، وآخر ليستطرد به إلى فكرة موافقة أو مخالفة.
وأتناول هنا - بإيجاز - مثالين على الربط بالأداة:
أوّلًا: الربط بحرف الجرّ
حروف الجرّ هي حروف ربطٍ؛ لأنّها « تربط ما بعدها بالحدث الكامن في الفعل، نحو: ( خرجتُ في الصباح ). ويبدو أنّ العربيّةَ تتيحُ التعبيرَ عن هذا المعنى بطريق الارتباط بين الحدث وزمانه، فيقال: خرجتُ صباحًا».كما في قول عروة:
وإن جارتي ألوتْ رياحٌ ببيتها تغافلت حتى يستر البيت جانبه
وقوله:
وأشجع قد أدركتهم فوجدتهم يخافون خطفَ الطير من كل جانب
في هذه الأبيات ربط عروة بين الجملة السابقة وما يليها بحرف الجر (الباء) في البيت الأول، وبحرف الجر (من) في البيت الثاني حتى اكتمل المعنى.
ثانيًا: الربط بأداة الشرط
الشرطُ هو « وقوعُ الشيءِ لوقوعِ غيره » وقيل: « تعليقُ شيءٍ بشيءٍ، بحيث إذا وُجِدَ الأوّلُ وُجِدَ الثاني
وهذه التعريفاتُ وغيرها تدلُّ على التماسكِ الذي تقومُ به الأدوات الشرطية في أسلوبِ الشَّرطِ، حيثُ تربط هذه الأدوات بين طرفي الجملة التركيبية، سواءٌ أكانت جازمة أم غير جازمة.
وفي حالة عدم وجود أداة الشرط فإنّ المركبين الفعليين ينفكّانِ تمامًا، وتنتفي عنهما قواعِدُ سلامة البناء التركيبي لنظامِ الجملة العربية
ومثال ذلك قول عروة:
إذا الـمــرء لـــم يـبـعـث سـوامــاً ولـــم يـــرح عــلـــيـــه ولـــــــــم تـــعـــطـــف عـــلـــيـــه أقــــاربـــــه
فـلَــلــمَــوتُ خـــيــــرٌ لــلــفَــتــى مــــــــنْ حَــيـــاتِـــهِ فــقــيـــراً، ومـــــــن مـــوْلًــــى تـــــــدِبُّ عــقـــارِبُـــهْ
نلحظ فعل الشرط في البيت الأول (لم يبعث سواما) ثم نرى جواب الشرط في البيت الثاني (فللموت خيرٌ للفتى)، فنجد أن التماسك صار بعد عدة جمل:
لم يبعث سواما
لم يرح
لم تعطف عليه أقاربه
وفي الجملة الرابعة جاء الربط بجواب الشرط، ما يدل على أنَّ هناك تماسكاً بين الأبيات بوساطة أسلوب الشرط. فمن جماليات النص أنه ابتدأ البيت الثاني بحرف رابط، يربط اللاحق بالسابق، وهو (الفاء).
القسم الثاني: أدوات التماسك الشكلي المعجميّة
وهو التماسك الذي تحدثه العناصر اللغوية ( كلمة، عبارة، جملة ) في النص بوصفها عناصر معجمية. ويتمّ ذلك عن طريق التكرار والتضامّ.
1 .
التكرار ( Reiteration )
يعدّ التكرار ظاهرة من الظواهر التي تتسم بها اللغات عامة، والعربية خاصّة، ولا يتحقق التكرار على مستوى واحد، بل على مستويات متعددة، مثل: تكرار الحروف والكلمات والعبارات والجمل والفقرات والقصص والمواقف التي يتسم بها شعر الصعاليك.
فنرى في الأبيات الآتية تكرار الشاعر لحرف (الحاء):
حـوى حَـيٌّ أحيـاءٍ شتِيـرَ بــنَ خـالـدٍ وقـد طمعـت فـي غُنـمِ آخــرَ جعـفـر
وفي موضع آخر نرى تكراره لكلمة (رأي):


وقــد علـمـت سلـيـمـى أن رأيـــي ورأي الـبـخـل مخـتـلـف شـتـيــت
وأنــــي لا يـريــنــي الـبــخــل رأي سـواءٌ إن عطِشـتُ، وإن رويـت
وأنــي، حـيـنَ تشتـجـرُ الـعَـوالـي حــوالــي الــلــب ذو رأي زمــيــت
وأبيات أخرى يكرر جملة، كما في البيت الآتي:
إنــــي امــــؤ عــافـــي إنــائـــي شــركـــة وأنـــتَ امـــرؤ عــافــي إنــائِــكَ واحــــدُ
فالتكرار هو شكل من أشكال التماسك المعجمي التي تتطلب إعادة عنصر معجمي

أو وجود مرادف له، أو شبه مرادف. ويطلق بعضهم على هذه الوسيلة (الإحالة التكرارية)، و« تتمثّل في تكرار لفظ أو عدد من الألفاظ في بداية كل جملة من جمل النص قصد التأكيد »

2 .
التضامّ ( Collocation )
ذكر هاليداي ورقية حسن ( التضامَّ ) على أنّه أداةٌ من أدوات التماسك المعجمية، ويدخل في ذلك ( المصاحبة المعجمية ) التي تعني ارتباط كلمة ما بمجموعة من الكلمات، وهذه العلاقات التي تربطها جميعًا عاقات متعددة

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
يَآآآرَبْ }
ٱنْتَ ٱعْلَمُ .. بِـ كلّ دَعْوةٍ تحْتبِسُ فِـ صَدْرِيّ
وَلٱ أَعْرِفُ كيْفَ ٱرتبَهآ لِـ n]ٱرْفَعَهآ إلْيَك ]
كمَآ تلِيْقُ بِك ..

ريانية العود
إدارة
إدارة

عدد المساهمات : 17871
تاريخ التسجيل : 15/01/2011
الموقع الموقع : قلب قطر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التماسك النصي في شعر الصعاليك

مُساهمة من طرف عذب الكلام في الخميس يناير 05, 2012 4:39 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عذب الكلام
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 6181
تاريخ التسجيل : 17/01/2011
العمر : 39

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى