أهلا بك من جديد يا زائر آخر زيارة لك كانت في
آخر عضو مسجل DASAD فمرحبا به
ادخل هنا
المواضيع الأخيرة
» عند الدخول والخروج من المنتدى
الأربعاء سبتمبر 26, 2018 11:25 pm من طرف azzouzekadi

» لا اله الا الله
الأحد يناير 28, 2018 7:51 pm من طرف azzouzekadi

» قصص للأطفال عن الثورة الجزائرية. بقلم داؤود محمد
الثلاثاء يناير 31, 2017 11:52 pm من طرف azzouzekadi

» عيدكم مبارك
الإثنين سبتمبر 12, 2016 11:14 pm من طرف azzouzekadi

» تويتر تساعد الجدد في اختياراتهم
السبت فبراير 06, 2016 3:47 pm من طرف azzouzekadi

» لاتغمض عينيك عند السجود
السبت يناير 30, 2016 10:52 pm من طرف azzouzekadi

» مباراة بين لاعبي ريال مدريد ضد 100 طفل صيني
الخميس يناير 14, 2016 11:18 pm من طرف azzouzekadi

» سجل حضورك بشيء مما علمتك الحيــاة
الخميس يناير 14, 2016 12:55 am من طرف azzouzekadi

» معاً لنجعل المنتدى أفضل بأفضل حملة تنشيط المنتدى لنرتقي بعلاقاتنا إلى الكمال
الخميس يناير 14, 2016 12:41 am من طرف azzouzekadi

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

جرائد وطنية
أهم الصحف الوطنية
 
 
 
أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:
الساعة
Place holder for NS4 only
عدد زوار المنتدى

 


أكثر من 20.000  وثيقة
آلاف الكتب في جميع المجالات
أحدث الدراسات
و أروع البرامج المنتقاة



كيف تسبب اليهود في الحرب بين الجزائر و فرنسا؟

اذهب الى الأسفل

كيف تسبب اليهود في الحرب بين الجزائر و فرنسا؟

مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين مارس 05, 2012 1:10 pm


كيف تسبب اليهود في الحرب بين الجزائر و فرنسا؟
الفصل الاول: بداية تأزم العلاقات بين الجزائر و فرنسا.

المبحث الأول: توتر الاقتصاد الجزائري و بداية انقطاع العلاقات.

كانت العلاقات الأوروبية الجزائرية غير متكافئة منذ أوائل ق 19م و هذا تسبب في أضرار للاقتصاد الجزائري، فهذه العلاقات كانت في أساسها لا تتماشى مع المصالح المالية للايالة الجزائرية فهذه الامتيازات كثيرا ما كانت تمنح مقابل أشياء تافهة و ترضيات بسيطة لم يكن لها أي مساهمة ايجابية في ميزانية البلاد و من أمثلة ذلك أن غرفة التجارة بمرسيليا قدمت للداي في 8 مارس1764م كمية من الفواكه و المصبرات و بعض المواد الغذائية الأوروبية مقابل تحسين أوضاعها و تأكيد امتيازاتها. و كانت الأموال الأوروبية تفقد قيمتها أمام كرم الجزائر تجاه تلك الدول، فحكومة الإدارة الفرنسية مثلا نالت قرضا بدون فائدة قيمته مليون فرنك مع تسهيلات و تشجيعات للنشاط التجاري سنة 1793م.
و كانت هذه الدول الأوروبية تتصرف كأنها صاحبة الحق الشرعي في البلاد، فهي تقوم بدور الوساطة بين الجزائر و الراغبين في الانتفاع بحق الصيد و التجارة، ففرنسا كانت تمنح لكثيرا من المراكب رخصة الصيد مقابل فوائد مالية تحصل عليها بنفسها على حساب الجزائر فهي تتحصل على فائدة قدرها 1000 فرنك و أحيانا 500 متجاهلة بذلك سيادة الجزائر على مياهها الإقليمية، و بذلك أصبحت الجزائر تقدم الطعام و المؤونة إلى ألد أعدائها في الصراع البحري و لو بطريقة غير مباشرة، كذلك نسيت الاحتكارات الأجنبية في خسائر الاقتصاد الجزائري و من ذلك أن شركة – لنش – Linche- كانت عند تعاملها مع الجزائر تتجاهل اتفاقيات تصدير القمح و تخول لنفسها من سيادة المنطقة على مراكزها التجارية، فهي تقوك بتصدير الحبوب حتى في سنوات القحط و المجاعة متحدية بذلك أوامر السلطات الجزائرية و هذا هو السبب في تعرض المصالح الفرنسية إلى التضييق في كثير من الأحيان.
و بالفعل كان الفرنسيون يتصرفون في الجزائر تصرف السادة في ارض محتلة، فالحصن الدالي هو مركز هذه الامتيازات تعرض للهدم من طرف الجزائريين عدة مرات في 1508-1637م ، 1799-1827م و قد تضرر مكان منطقة القل من انقطاع التجارة مع الفرنسيين، فقد اضطرت الجزائر لإعادة بناء الحصن بعد تهديمه سنة 1640م و ذلك لتوقيف عصيان شيوخ القبائل المنتفعين ببيع حبوبهم و منتوجاتهم للمركز التجاري بالحصن.
و هكذا أصبحت المراكز التجارية مواطن ضعف في الاقتصاد الجزائري فهي تساعد على استنزاف المنتوجات الجزائرية و دخولها إلى أوروبا بأثمان بخسة و بكميات كبيرة ابغض النظر عن المنتوجات المهربة دون علم الحكومة الجزائرية.
أما الحكومة الجزائرية و هي صاحبة الحق الشرعي في الاستفادة من خيرات أرضها فهي لم تنل لا القليل من العامل الخارجي بينما الشركات الأجنبية و التجار اليهود كانوا يحصلون على فوائد فاحشة، و كان الهدف الوحيد لهذه الدول التي على رأسها فرنسا و بريطانيا هو الحصول على اكبر فائدة ممكنة عن طريق شراء المواد الأولية و بيع مصنوعاتها و لبلوغ هذه الأهداف أصبحت سفن الدولتين لا تدفع عن بضاعتها الداخل إلى المرسى سوى 5% بعد ما كانت هذه الرسوم المفروضة عليهم لا تقل عن 12% من قيمة الحمولة قبل منتصف القرن الثامن عشر.
و هكذا أخذت الحكومة الجزائرية في أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن 19 تفقد صبغتها البحرية الغالبة عليها ووجهت اهتمامها بالشؤون الداخلية و هذا الاهتمام كان يخفي وراءه مطالب مالية زادت في شقاء السكان .
و قطع العلاقات التجارية بين الجزائر و فرنسا بعد استقرار النظام الإمبراطوري لنابليون و تعويض هذا الطرف بالطرف البريطاني سيتبعه التنافس بين الدولتين بعد اتفاقيات 1815م، من المعطيات التي ستخلق الفوضى في التجارة الخارجية للجزائر و تحرم الاقتصاد من الأسواق العادية و هو ما سيسمح بانهيار الاقتصاد، مما ينتج عنه وهن في الحكم فيفتح أطماع الدول المعادية فتفرض شروط قاسية إلى أن تبلور الخلاف و ظهر الحصار الذي دام ثلاث سنوات لإضعاف الدولة و اقتصادها، و كانت ثروة الحكومة عند مسؤول القوات سيدي فرج احد طموح القوات المهاجمة.
و كان قطع العلاقات الجزائرية الفرنسية من جراء الحملة على مصر من الدوافع التي جعلت الجزائر تقطع العلاقة بالمتعاملين التقليديين من مرسيليا و ليفرونة و المراسي القديمة دون أن تحل قضية الصفقات الموقعة مع الجمهورية الفرنسية الأولى و التي قام بها الدالي نفسه و بلغت 7 ملايين (مليار و نصف المليار).
كان الدالي سيتسلم 200 قرش(200الف فرنك) و 15.6 كيلوغرام من المرجان لكل مركب و كانت السلطات الانجليزية تتولى الاحتكارات طوال عشر سنوات (1806-1816م) محددة بذلك الصادرات في وجه الأسواق الجزائرية في الحين الذي كانت فيه فرنسا تعوض النقص في الحبوب الجزائرية الضرورية لحاجات الفرنسيين.
و بعد حملة اللورد اكسمرث سنة 1816م عندما أبطل الداي المعاهدات مع بريطانيا كسدت منتوجات الحبوب الجزائرية في أسواق أوروبا مع انخفاضها في السعر بسبب مشاكل النقل و التوزيع .
و هناك عوامل أخرى أدت إلى تصنيف المعاملات التجارية بين الجزائر و فرنسا هو مماطلة الحكومة الفرنسية رفضها دفع ما عليها من أموال التي وافقت عليها بعد معاهدة 1817م متعللة بنقص التبادل التجاري و لجوئها مع بريطانيا إلى ضغوط عسكرية جديدة مثل حملة الأميرال "فيرمنتال" و "جيران" سنة 1819م و لم يطبق مبدأ العودة إلى نظام الامتيازات رغم المعاهدة الأولى سنة 1820م إلا بعد 1822م لصالح شركة بارنيت Parnet بمرسيليا التي أصبحت صاحب شركة إفريقيا دون منازع و راعي النظام التجاري و حطمت التجهيزات تبعا لتدمير اللورد اكسمرث للجزائر، و كانت الأموال التي تتلقاها الدولة من فرنسا مقابل التنازلات ضعيفة بالنسبة لما كان على انجلترا دفعه. و في نهاية كانت حكومة شارل العاشر تصر لمنع العقبات العديدة لتسوية النزاعات المالية المنجرة عن الحبوب التي لم تخلص.
و من ابرز مظاهر الانهيار التجاري حصول انقباض جديد في زراعة الحبوب التي كانت إلى ذلك الوقت متواصلة في السهول المجاورة للموانئ مثل متيجة و عنابة و ارزيو حسب حاجيات الأسواق الخارجية رغم القرب من جمع الضرائب و على حسب الحبوب كثر المراعي و تربية المواشي.
و من نتائج نقصان حجم المبادلات التجارية بين الجزائر و فرنسا هو حرص تجار مرسيليا على تدارك ما كانوا يتحينون الفرص لفرض حكمهم الاقتصادي الفرنسي و سيطرته على التجار الانجليز، فحجم المبادلات الخارجية الجزائرية قد تدهور كما أن حجم المعاملات مع فرنسا قد انخفض انخفاضا كبيرا و هو ما جر إلى ظهور سيطرة شبه استعمارية للقوى الأوروبية سمحت بها طريقة الدفاع عن مصالح الطبقة الحاكمة الإقطاعية بمساندة رجال المال اليهود من أصل فرنسي و هو عامل من عوامل انهيار البلاد و إغراء هذه القوى للحصول على نهائيا على هذه السيطرة .

المبحث الثاني: قضية اليهود و ظهور أزمة الديون.

بعد الثورة الفرنسية الكبرى عزم نابليون على غزو ايطاليا و مصر عام (1798م-1208هـ) و شعر بحاجته الأكيدة إلى الدعم لجا الحكومة الجزائرية فأمدته بالحبوب و أنواع الزرع و أقرضته المال و استمرت تسانده إلى أن تغلبت فرنسا على المجاعة و انتصرت في ثورتها.
استمرت فرنسا في استيراد القمح الجزائري بواسطة شركاتها –أجانس ناسيونال دافريك- بسعر لا يتجاوز 42 فرنك للقنطار الواحد حتى قطعت فرنسا تعاملها مع هذه الشركة بشكل مفاجئ لتعقد صفقة معاملة جديدة مع شركة يعقوب كوهين بوخريص(باكري)*. و بوزناك أبو شناك و هي شركة يهودية كانت محتكرة لحبوب الجزائر و أخشابها، و قد عمل هؤلاء على الحصول على إذن خاص من الدالي في التعامل مع الخارج في التجارة و قد تحقق لهم ذلك سنة (1818م-1233هـ). و منذ ذلك الوقت و هذه المجموعة تنفرد باحتكار الحبوب و الزرع و عرفت بذلك كيف تقبض على دواليب الدولة.
و هذا التعاقد الذي وقع بين اليهود و فرنسا بشان الحبوب كان ب 120 فرنك للقنطار بدل 42 فرنك و هو مبلغ ناهضا و لم تبدي فرنسا اعتراضا على السعر مما يثير الريبة حول هذا التعاقد، و قد فسره بعض المؤرخين بأنه اتفاق سري بين اليهود و بعض الخونة من الفرنسيين من أعضاء السلك الدبلوماسي في الجزائر ووزراء فرنسا الغير معترضين من أمثال (تاليران) الذي يقول فيه بوخريص: " لو لم يكن الأعرج -يشير بذلك إلى تاليران – ملك يدي ما كانت لاستطيع فعل شيء في باريس ". و كان الهدف من هذه المؤامرة هو اقتسام الإرباح بين المتآمرين دون انتفاع الخزينة الجزائرية، و خسر بذلك الطرفان معا، فرنسا و الجزائر أموالا جد قيمة.و استمرت الجزائر تمد فرنسا بالحبوب و تقدم لها القروض المالية من غير فائض و لا سيما عندما أفلست خزينتها و اتصلت المعاملة التجارية بينهما على يد تلك الشركة التي كانت مدينة للجزائر بـ 30000 فرنك و لتجار آخرين في مقابلة ما ترتب عليها من ثمن الصرف الذي اشترته من الحكومة الجزائرية و لم تسدده، و كلما طالبت به طالب التجار الباقون بديونهم اعتذرت بحجة أنهم ينتظرون أن تسدد لهم فرنسا ديونها و هذا اجبر الدالي على التدخل في قضية باكري مع فرنسا باعتباره جزائري الجنسية .
هناك روياة تقول أن سبب تجمد الديون كان بإيعاز من وزير خارجية فرنسا (تاليران) –المتعامل مع اليهود- إلى وزير المالية لكي تبقى الشركة اليهودية تحت أيديهم تحت أيديهم لا تتحاور عن مصالح فرنسا.
و كان من الممكن أن يتولى باي الجزائر على شركة مال الشركة اليهودية بماله من نفوذ و لكنه رأى نفسه في مأزق من حيث إن اغلب معاملات الدولة مع الخارج كانت بيد الشركة فما كان عليه إلا أن يلجا للقضاء، و الحقيقة أن الشركة اليهودية تعمدت التأخر في دفع الديون لإثارة مشكلة و اعتبار القضية أو المشكلة بين دولتين و ليست شخصية.
و مع كل ذلك استمرت فرنسا في استيراد القمح بمعدل مليون فرنك سنويا إلى أن تجمع لديها من الدين 24 مليون ثم نقص إلى 18 م ف و اليهود متكتمون على الأمر.
و بعد تحاكم قضائي عدة سنوات تشكلت سنة 1819م لجنة لدراسة قائمة الحساب المركبة من ثلاثة خبراء فرنسيين توصلوا إلى أن للجزائر الحق في المطالبة بمبلغ سبعة ملايين فقط و أكدت على ذلك بتاريخ 8 محرم1235هـ ،28 أكتوبر 1819م ، و صوت عليه بمجلس النواب يوم 24 جويلية 1820م و حقق القضاء بان الشركة استلمت من فرنسا مبلغ 3175631فرنك لتسلمه للجزائر لكنها لم تفعل.
و لما شدد الداي الخناق على الشركة التجأت إلى المراوغة و الرشوة و قد نال السفير الفرنسي و مندوب الشركة بفرنسا- نيقولا بليخيل- من هذه الرشوة يومئذ مليونان فرنك. و أخيرا أظهرت فرنسا استعدادا لدفع اعتمادا إلى الحكومة الجزائرية بمبلغ 583000 فرنك أسبوعيا و بقيت الجزائر تنتظر ذلك و لم تنل ولو فلسا واحدا.
ثم بعد طول تمنع انتهت القضية باعتماد المبلغ المطلوب في 13شوال1235هـ ، 24 جويلية 1820م و بدأت بالتسديد حتى بلغ الدين مليونين و نصف المليون فظهرت جماعة فرنسية تدعي أن لها ديون عند الشركة اليهودية مطالبة بحجز المبلغ المذكور و في النهاية دققت الحكومة الفرنسية في الديون و أغلقت الحساب بتاريخ 1819م بوضع يدها على جزء من النقود التي تعطى للتجار اليهود.
و احتج الداي لدى القنصل الفرنسي معترضا على قرار المحكمة و أرسل رسالة إلى شارل العاشر يعبر فيها عن سخطه مما حصل و لما تكررت مكاتبة الداي ثلاث مرات أحالها الملك إلى السفير بالجزائر. و عندئذ تأكد الداي الجزائري بان أمواله و أموال الدولة ضاعت بين تسويف الفرنسيين و احتيال اليهود .

المبحث الثالث: حادثة المروحة و الحملة الأخيرة.

لم تعرف علاقة الجزائر بفرنسا يوما بالهدوء و الاستقرار، و إن حصل بينهما يوما ما اتفاق فانه كان مجرد تغطية لأوضاع معينة، ففرنسا لم ترغب يوما بصداقة الجزائر و لم تشعر الجزائر يوما بالثقة فيما تفعله فرنسا تجاهها. لذلك منذ إنشاء حصن القالة و بداية العلاقات التجارية بينهما و أسباب الخلاف تتزايد و فرص ضرب فرنسا للجزائر تتأتى لها من حيت لأخر.
و قصة ديون اليهوديين كانت آخر موضوع خلاف دار بين البلدين و آخر سبب اتخذته فرنسا للقيام بآخر حملة على الجزائر لكنها دون كل الحملات السابقة ستكون ناجحة أكثر مما توقعه الجزائريون.
فبعد أن حددت فرنسا حجم الديون بـ 7 ملايين من الفرنكات. طال انتظار الدالي للتسديد و بما أن باكري كان مدينا لخزينة الجزائر بمبالغ هامة تمثل قيمة كميات من الصوف اشتراها من الدولة فانه كان يعتمد على التصفية لدفع هذه الدين و غيره من الديون التي ترتبت عليه في فرنسا و تقدم عدد كبير من دائني باكري إلى الخزينة معترضين على الدفع و قد تعقدت التصفية نتيجة لهذه الاعتراضات و لما رأي اليهوديين أن تسوية القضية ما تزال بعيدة شرعوا في مفاوضات مع كله، فوقعوا سندات بمائة ألف فرنك و تنازلوا عنها بعشرين ألف و قد تقرب باكري من القنصل دوفال و وعده بمبلغ كبير إن هو عمل على إنهاء القضية في باريس و قد حصل نفس الأمر مع تاليران الذي تدخل في القضية و حمل الحكومة الفرنسية على تسديد الديون لكت فرنسا دفعتها إلى عائلة بوشناق و بوخريص دون دفع شيء للخزينة الجزائرية و أبقت جزءا من المال تحت الرهن في حالة ما إن كان هناك أشخاص أو شركات لهم دين على اليهوديين.
و قد اتضح للداي المؤامرة و عرف أن خيطها في الجزائر هو القنصل دوفال و رأسها في فرنسا تاليران و أدرك أن الاتصال بالحكومة الفرنسية عن طريق قنصلها لن يفيد ما دام طرفا في الخديعة و كذلك طلب من الحكومة سحب قنصلها و توجيه اليهوديين بفرنسا إلى الجزائر .
و قد صادف أن كانت أحسن السفن الحربية الجزائرية في المشرق حيث ذهبت لنجدة القسطنطينية، فأرادت الحكومة فرنسية أن تستغل الوضع و أن تتخذ خطتها لاحتلال الجزائر فأرسلت قنصلها ديفال و طلبت منه أن يستغل كل فرصة ممكنة لاستفزاز الدالي و افتعال حادث يكون مبررا لإعلان حملة جديدة على الجزائر .


و قد جرت العادة أن تقوم قناصل الدول الأوروبية المعتمدين لدى الجزائر بزيارة إكرام إلى الدالي بمناسبة اليوم الأول من البيرم كلمة تركية تعني عيد الفطر و كان القنصل الانجليزي و الفرنسي يتنافسان الصدارة في هذه المناسبات و لتجنب أي نقاش قرر الدالي أن يستقبل الواحد عشية الاحتفال و الأخر في يوم العيد نفسه و على هذا الأساس جاء السيد دوفال ليؤدي زيارته بحضور جميع أعضاء الديوان و لم يكن دوفال يجيد التركية و بعد الحفل سال الدالي القنصل لماذا لم تجبه حكومته عن برقياته العديدة الخاصة بمطلب باكري فكان جواب دوفال في مستوى الوقاحة إذ قال "أن حكومتي لا تتنازل بإجابة رجل مثلكم" و لان هذه الكلمات قد قيلت أمام ديوان الباشا فأنها مست كرامته لدرجة انه لم يتمالك نفسه من الغضب و ضربه بالمروحة (مصنوعة من سعف النخيل) و قد استفاد القنصل من هذا الظرف لتغطية سلوكه و إخفاء عباراته الوقحة و قام بعرض القضية بكيفية مخالفة لما حدث متسببا في المشاكل بين الجزائر و فرنسا . و كانت فرنسا قد احتملت قبل ذلك إهانات اكبر من هذه الإهانة و لكن هذه الفترة كنت مهمة على استغلال الحادثة لمصلحتها و كتب القنصل الفرنسي تقريره إلى حكومته في تلك الليلة و طلب منها اتخاذ الوسائل اللازمة للمحافظة على كرامة فرنسا و أسرع وزير الخارجية الفرنسي بقراءته على مجلس الوزراء و طلب إجبار الداي على الاعتذار ولو تطلب الأمر استخدام القوة و قرر مجلس الوزراء إرسال الأسطول الفرنسي للمطالبة بذلك .
فلما وصل الأسطول الفرنسي برئاسة الكومندان "كولي" في الحادي عشر من جوان وجه إليه إنذارا بعد وصوله بأربعة أيام عن طريق قنصل سردينيا يطالبه فيه بتوجيه وفد يتكون من وكيل الخرج وزير البحرية و الشؤون الخارجية و القائد العام للبحرية و قائد الميناء صحبة أربعة فوجات من قصر الدالي و يجب أن يتوجه الداي إلى الباخرة الفرنسية و يقدم وكيل الخرج علانية باسم الداي اعتذاراته إلى القنصل العام ثم يرفع العلم الفرنسي فوق حصون مدينة الجزائر و توجه له تحية بمائة طلقة مدفعية جزائرية و إذا لم يستحب الداي في ظرف 24 ساعة تبدأ الحرب ضد الجزائر و طبعا رفض الداي و أعلنت الحرب في 16 جوان 1827م و فرضت فرنسا الحصار على الجزائر في ظل غياب أسطولها و لم تتمكن السفن القليلة الباقية من فك الحصار .

و بقي الحصار ثلاث سنوات من 16 يونيو 1827م إلى 13 يونيو 1830م كان متعبا و مليئا بالمخاطر حيث تمكن الجزائريون من اسر بعض الرجال الفرنسيين و حاولت حكومة مارتيناك توقيع صلح مع الجزائر و لكن مسألة الاعتذار حالت دون ذلك ثم تقدمت في صيف 1829م باقتراح ينص على إرسال مندوب عن الدالي يقوم بالاعتذار، و رد أسرى السفن البابوية و عقد هدنة مؤقتة تحميدا للصلح، و لكن الدالي قدم شروط أخرى و تتلخص في تنازل فرنسا عن مطالبها في القالة و عنابة و يمكن إرسال مندوب للاعتذار بعد الصلح و لم يتفق الطرفان و لكن فرنسا ظلت من وقت لأخر ترسل احد الضباط ملحا في طلب الاعتذار فلم يكن من الجزائريين إلا تشييع الزورق الذي حمل آخر ضابط بالقنابل . أما باكري و بوشناق فلم يشهدا اكتمال تخطيطها إذ قتلا قبل ذلك بكثير، فقد أثار تدخلهما في شؤون الدولة تحفظ الجزائريين و اجمع كل الناس على القضاء عليهما و هو ما حدث فعلا ففي أواخر سنة 1805م بينما كان بوشناق خارج من قصر الجنينة صباحا إذ هجم عليه جندي تركي و قتله و عندما سارع نوبجية القصر شاهرين سيوفهم قال لهم الجندي: "لقد قتلت اليهودي فهل انتم كلاب اليهودي" فاخلوا سبيله.
أما بوخريص فكان حين ذاك في عنابة مهتما بتصدير الحبوب فنجى من القتل و لكن لم يتعض و ظل يتدخل في شؤون الدولة حتى انه تدخل بعد سنوات من ذلك لدى الباب العالي من اجل الحصول على خلع الدالي حاج علي فوشى به منافسه اليهودي بن ثابت فقطعت رأسه أمام قصر الجنينة بأمر الديوان في أوائل فيفري 1811م .

و قد خلف اليهوديين بعد وفاتهما أزمة استمرت 19 سنة لتفتح الطريق أمام أزمة جديدة عمرها أزيد من قرن.

الخاتمـــة:


احتلال فرنسا للجزائر الذي دام القرن و ربع القرن من الحلقات التاريخية الكبرى ليس في تاريخ الجزائر و فرنسا فحسب بل في تاريخ العالم و العلاقات الدولية، و من كبار الغاز التاريخ الحديث الذي ربما يبقى الجزء الكبير و الأهم منه غامضا بالنسبة لنا. إذ لا نعلم حقيقة علاقة باكري و بوشناق بفرنسا و هل هي التي أدخلتها في القضية أم أن الأمر حدث بشكل تلقائي فرضه النشاط التجاري في البحر المتوسط. و هي إشكاليات تبقى مطروحة في هذه القضية و ما نعلمه انه إن كانت حادثة المروحة هي السبب المباشر لإعلان الاحتلال الشامل فان قضية الديون هي السبب غير المباشر الذي تسترت فرنسا عليه بتلك الحادثة التافهة التي تعتبر إن صح التعبير القشة التي أغرقت البعير.
avatar
أحمد
عضو فضي
عضو فضي

عدد المساهمات : 469
تاريخ التسجيل : 07/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كيف تسبب اليهود في الحرب بين الجزائر و فرنسا؟

مُساهمة من طرف عذب الكلام في الأربعاء مارس 28, 2012 5:34 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
avatar
عذب الكلام
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 6181
تاريخ التسجيل : 17/01/2011
العمر : 39

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى